قال موقع "ميدل إيست ترانسبيرنت" إن التكاليف طويلة الأمد لحرب إيران على مصر أكبر بكثير من تلك التي تكبدتها الدول العربية المستهدفة بالقصف الإيراني، وعلى الرغم من أن الحرب لم تنتهِ بعد، لكن من الواضح بالفعل أن مصر من أكبر الخاسرين فيها.
وأضاف: "الخاسر الأكبر هو الاقتصاد المصري، الذي كان يعاني، حتى قبل الحرب، من ديون متراكمة نتيجة لسوء إدارة (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي وإنفاقه المفرط. وتتجاوز العملات الأجنبية اللازمة لسداد هذه الالتزامات حاليًا احتياطيات مصر من النقد الأجنبي".
وأوضح أن مصر تعمل على سد هذا العجز، من خلال إصدار سندات خزانة عالية العائد، إلا أن مليارات من هذه الأموال الساخنة هربت عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران في 28 فبراير.
وأشار إلى أن خدمة فوائد سندات الخزانة، وبقية ديون مصر الهائلة ستشكل هذا العام 64% من الميزانية المصرية السنوية. كما أن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة خلال الحرب يزيد من العجز.
المساعدات الخليجية لمصر
وأبرز التقرير المساعدات الخليجية لمصر، إذ استثمرت دول الخليج مليارات الدولارات في السنوات الأخيرة، واستحوذت على مساحات شاسعة من العقارات المطلة على الشواطئ البكر لمشاريع التطوير.
وتمول الإمارات العربية المتحدة وقطر بشكل منفصل مشاريع بقيمة 35 مليار دولار و30 مليار دولار على التوالي في البحر الأبيض المتوسط، بينما تتطلع السعودية إلى مشروعها الخاص على ساحل البحر الأحمر.
وتشير التقارير إلى أن الكويت تجري محادثات لتحويل 4 مليارات دولار من ودائعها في البنك المركزي المصري إلى استثمارات مباشرة أخرى.
لكن التقرير أوضح أن هذا الكرم بات مهددًا الآن في خضم الحرب. فقد أدان نظام السيسي الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي ودعا إلى خفض التصعيد، لكن عواصم الخليج اعتبرت إدانات القاهرة شكليةً وباهتة.
والأسوأ من ذلك، أن بعض التعليقات على التلفزيون الرسمي ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي من الإنترنت المصري، الذي يخضع عادةً لرقابة مشددة، أظهرت نبرة شماتة.
ومن بين هذه التعليقات، منشور انتشر على نطاق واسع على موقع "إكس" لوزير الخارجية المصري السابق، عمرو موسى، بدا وكأنه يعرب عن أسفه لأن الحرب قد تفيد إسرائيل في تعزيز مكانتها الإقليمية، دون مراعاة التهديد الذي تشكله إيران.
وقال التقرير إنه بعد سنوات من دعم مصر، كانت دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، تتوقع المزيد. فخلال حملته الانتخابية عام 2014، صرّح السيسي قائلاً: "إذا تعرّضت الدول العربية للتهديد، فسنكون حاضرين، نحن على بُعد خطوة واحدة".
وفي عام 2018، أعلن مجددًا أن مصر ستُحشد قواتها إذا تعرّض أمن الخليج لتهديد مباشر. ولكن بعد أسابيع من اندلاع الحرب الحالية، كرّر السيسي بفتور التزامه بتقديم "جميع أشكال الدعم اللازمة للحفاظ على أمن واستقرار" دول الخليج. ولم يُقدّم أي دعم فعلي.
انتقادات الإمارات لمصر
وكانت انتقادات الإمارات العربية المتحدة لمصر -الهدف العربي الأبرز للقصف الإيراني- لاذعة بشكل خاص.
وفي خضم هذا القصف المتواصل، تساءل أنور قرقاش، عميد السلك الدبلوماسي الإماراتي: "أين الدول العربية والإقليمية الكبرى؟ أين أنتم اليوم في أوقات الشدة؟".
ورأى التقرير أن صمت مصر بدا مُريبًا للغاية عند مقارنته بالدعم الذي قدمته دول أخرى سارعت بنشر قواتها ومعداتها للدفاع عن الخليج ودول عربية أخرى في مواجهة الهجوم الإيراني.
وأرسلت المملكة المتحدة طائرات يوروفايتر إلى قطر لتعزيز سرب مشترك متمركز في الجزيرة. ونشرت فرنسا طائرات رافال في الإمارات العربية المتحدة للمساعدة في التصدي للطائرات الإيرانية المُسيّرة، وأرسلت مجموعة بحرية ضاربة إلى البحر الأبيض المتوسط لحماية الأردن.
كما أرسلت أستراليا وإيطاليا معدات بحرية ودفاعًا جويًا إلى المنطقة. والأكثر إثارة للدهشة، أن إسرائيل نشرت لأول مرة منظومة القبة الحديدية التي يُشغلها جنود إسرائيليون في الإمارات. وقال مسؤول إماراتي رفيع المستوى لموقع "أكسيوس": "لن ننسى ذلك"، مضيفًا: "لقد كانت لحظة كاشفة حقًا، لنرى من هم أصدقاؤنا الحقيقيون".
وقال التقرير: "قلّما توقع أحد أن تسارع مصر للدفاع عن الدول العربية التي تتعرض لهجوم إيراني. تمتلك مصر أكبر جيش في العالم العربي، لكن قدراته ونطاق عملياته محدودان. ومع ذلك، ونظرًا لاعتماد مصر على دول الخليج، لم تكن توقعات الإمارات وغيرها من الدول بتقديم دعم مادي فوري من مصر في غير محلها. وتشير التقارير إلى أن القاهرة نشرت أخيرًا بعض أنظمة الدفاع الجوي لحماية حلفائها الخليجيين الرئيسين في أبريل".
وقد يُؤدي تقاعس مصر خلال الحرب إلى تداعيات مالية طويلة الأمد. على أقل تقدير، إذ يبدو أن الإمارات العربية المتحدة، التي استُهدفت بنحو 3000 من أصل 7000 طائرة مسيرة وصاروخ أطلقتها إيران في الخليج، عازمة على معاقبة القاهرة على غيابها.
وكان انسحاب الإمارات المفاجئ في 28 أبريل من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بمثابة رفض واضح للتكتل الاقتصادي العربي. ومن المرجح أن يُنذر هذا الانسحاب بتراجع التزام الإمارات بدعم شبكة الأمان المالي لمصر، كما يتوقع التقرير.
وبحسب التقرير، قد تشعر السعودية وقطر، وهما من أبرز داعمي السيسي، بالإحباط نفسه، لكنهما ستكونان أقل ميلاً إلى اتخاذ إجراءات عقابية. وقد انحازت مصر إلى جانب السعوديين في خلافهم المستمر مع الإماراتيين. ومع ذلك، ستدفع مصر ثمنًا باهظًا. فقبل الحرب الإيرانية، دفع التدهور الاقتصادي السعودية إلى تجميد أو تقليص العديد من المشاريع الضخمة في المملكة.
وفي أعقاب الحرب، ستؤدي اضطرابات صادرات الطاقة وتكاليف إعادة الإعمار الداخلية إلى تقليص السعودية والقطر مساعداتهما واستثماراتهما الخارجية. ولدى دول الخليج هذه تاريخ طويل في دعم مصر، لكن أولويتها بعد الحرب ستكون الجبهة الداخلية. وسيُكلف تردد السيسي خلال الحرب بلاده ثمنًا باهظًا لسنوات قادمة، كما رجح التقرير.
https://middleeasttransparent.com/is-egypt-the-biggest-loser-of-the-iran-war/

